حبيب الله الهاشمي الخوئي

20

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عمران قال : تعالى واحملي هذا حمل دقيق وضعيه في أرض موسى بن عمران وضعا دقيقا . قال فلمّا بلغ موسى عليه السّلام بلاده قال : يا ربّ بما بلَّغت هذا ما أرى قال تعالى : إنّ عبدي هذا يصبر على بلائي ويرضى بقضائي ، ويشكر على نعمائي . وفي البحار من تفسير الامام عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : الا فاذكروا يا امّة محمّد محمّدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصرنّ اللَّه بهم ملائكتكم على الشّياطين الَّذين يقصدونكم ، فانّ كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه . فإذا وسوسا في قلبه ذكر اللَّه وقال : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العليّ العظيم وصلَّى اللَّه على محمّد وآله حبس الشّيطانان ثمّ صارا إلى إبليس فشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة ولا يزال يمدّهما حتّى يمدّهما بألف مارد فيأتونه فكلَّما راموه ذكر اللَّه وصلَّى على محمّد وآله الطَّيّبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا . قالوا لإبليس ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه فتغويه فيقصده إبليس بجنوده ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى للملائكة : هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا ، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوه ، فيقاتلوه بإزاء كلّ شيطان رجيم منهم مأئة ألف ملك وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار وقسىّ ونشاشيب ( 1 ) وسكاكين وأسلحتهم من نار . فلا يزالون يجرحونهم ويقتلونهم بها ويأسرون إبليس فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول : يا ربّ وعدك وعدك قد أجّلتني إلى يوم الوقت المعلوم ، فيقول اللَّه تبارك وتعالى للملائكة : وعدته أن لا اميته ولم أعده أن لا اسلَّط عليه السّلاح والعذاب والآلام اشتقوا منه ضربا بأسلحتكم فانّي لا اميته فيسخنونه بالجراحات ثمّ يدعونه ، فلا يزال سخين العين ( 2 ) على نفسه وأولاده المقتولين

--> ( 1 ) جمع النشائب بالضم والتشديد وهو النبل ( 2 ) اى باكى العين .